الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل تظل الانترنت ملكاً للجميع؟...مستقبل شبكة الانترنت وهويتها في مهب الصراع بين الحرية والرقابة الالكترونيين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قطرة ندى

avatar

انثى
عدد الرسائل : 10
العمر : 30
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : مرحة
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: هل تظل الانترنت ملكاً للجميع؟...مستقبل شبكة الانترنت وهويتها في مهب الصراع بين الحرية والرقابة الالكترونيين   السبت 14 مارس 2009 - 9:33

عند بداية ظهورها, مثلت شبكة الانترنت بيئة مفتوحة, وغير مملوكة لأحد, ما أتاح للجميع ممارسة نشاطات متنوعة فيها وكذلك نشر ما يرونه, من معاناة سيطرة الدول وقوانينها.
ومع مرور الزمن, تغيرت هذه الصورة تدريجاً, ووقعت الشبكة الالكترونية العالمية تحت تأثير هيمنات عدة, بما فيها هيمنة الدول والشركات, فكيف تؤثر هذه الأمور في حرية التعبير الالكتروني؟ وهل أن الحرية والخصوصية والابتكار والتجديد هي أمور تذوي تدريجاً داخل الفضاء الافتراضي للشبكة الدولية للكومبيوتر؟
الإنترنت ملك للإنسانية
لا تستطيع أي دولة (ولا أي شخص) ادعاء إنهاء ابتكرت الانترنت. والأرجح أنها تمثل سلسلة من الاختراعات المختلفة, انطلقت منذ ان اخترع مورس التلغراف وشيفرته, والكسندر غراهام بل الهاتف, وأديسون المصباح الكهربائي, وماركوني الراديو وغيرها. وفي نفس مشابه يمكن الحديث عن إسهامات أساسية في صناعة الانترنت, سطرتها مجموعة كبيرة من علماء الرياضيات اللامعين (ينتمون إلى دول وعصور مختلفة) ابتدأت مع اكتشاف لايبزينغ للغة الرقمية في القرن الثامن عشر, وجورج بوول مؤشرات اللغة الرقمية, وتشارلز بابيج آلة تحليل الحسابات, وتواصلت مع كلود شانون وفون نيومان وغيرهم.
والأرجح أن الانترنت, بهذا المعنى تمثل انجازاً انسانياً كبيراً, ويصعب نسبته إلى جهد من جهة محددة بعينها.
الانترنت عبارة عن هيكلية عامة لتبادل الملفات الرقمية, وقد صُممت أنظمة شبكاتها المبنية في شكل يخدم الجميع بشكل عادل متساو. وأراد لها أساتذتها الأوائل, مثل جيروم سالتزر وديفيد كلارك وديفيد ريد وجون بوستل, أن تنقل المعلومات والبيانات بشكل لا يميز بين الأشخاص الذين يقومون بإرسالها, ولا نوع المعلومات المتدفقة عبر فضائها, ولا متلقيها.
ومن أهم المبادئ التي تنطوي عليها هندستها مبدأ عدم اعتراض المعلومات end-to-end الذي يظهر في أن الشبكة تنقل المعلومات والبيانات بحرية من الطرف المرسل للطرف المستقبل من دون أعاقة, من أي جهة أو دولة, فتصل هذه المعلومات بالطريقة والكيفية والشكل, الذي صاغها فيه المرسل. وقد ساعد هذا المبدأ في زيادة انتشار الانترنت.
وللحفاظ على سلامتها, تُرسل المعلومات في الانترنت على شكل رُزم, تشبه علب الهدايا. وتُلف كل رُزمة في مجموعة من الأغلفة. وتتوزع هذه الأغلفة على ثلاث طبقات: عليا ووسطى ودنيا.
وتحفظ تلك الطبقات, التي يدور صراع كبير على ملكيتها, امن المعلومات الرقمية, تُسمى الدنيا "الطبقة الفيزيائية" Physical Layer. وتتمثل في الكومبيوترات والخطط التي تصلها بالشبكة الدولية. أنها طبقة شديدة الفردية. فلكل شخص مطلق الحرية في وصل كومبيوتره بالانترنت.
ويُطلق على الوسطى اسم "الطبقة المنطقية" Iogical Iayer. وتتألف من برتوكولات الانترنت التي تنقل النبضات الالكترونية للمعلومات, ولعل أشهرها "برتوكولات التحكم بالنقل/ برتوكول الانترنت" ("تي سي بي/ أي بي" TCP/IP) وغيره. وتتحكم هذه الطبقة بحركة المعلومات على الشبكة.
ولا تعود ملكية تلك البروتوكولات لأي مؤسسة أو دولة. وتُسمى العليا "طبقة المحتوي" Content Iayer وتحتوي على المعلومات المنقولة والأصوات والرموز والأرقام وغيرها.
وبعبارة أخرى, تحتوي هذه الطبقة على كل ما يدخله الجمهور إلى الفضاء الالكتروني Cyberpace مثل رسائل البريد الالكتروني E-mail وصفحات ومواقع الانترنت وملفات الموسيقى الرقمية وغرف الثرثرة ومنتديات المناقشة والصور الرقمية (Digital images) والأفلام الرقمية وأشرطة الفيديو وغيرها. ويدور الصراع على حقوق ملكية هذه الطبقة أكثر من غيرها.
وساعدت الحرية المُطلقة, التي سادت الفترة الأولى لانتشار الانترنت, على تطورها. فقد سارع المجددون من دول عدة إلى إدخال ابتكاراتهم التي زادت من انتشار هذه الوسيلة عالمياً.
ومن هؤلاء المجددين تبرز أسماء البريطاني تيم بارنزلي Tim Burns Lee, الذي ابتكر النص الفائق الترابط فتكونت منه شبكة الويب الواسع العالمي World Wide Web, وصابر باهاتيا, المهاجر الهندي إلى الولايات المتحدة الذي ابتكر بريد "هوت مايل", والفنلندي لينس تورفالدس Torvalds Linus الذي صنع النظام المفتوح المصدر لتشغيل الكومبيوتر "لينوكس" Linux وغيرها. وقد وجد كل هؤلاء في الانترنت ضالته, حيث يسمح بالعمل بحريه من دون أن تستطيع الحكومات منع إبداعاتهم وأفكارهم.
وإضافة إلى الابتكار والتجديد, ساعدت الانترنت إلى حد كبير في النشر بصورة الكترونية, ما ساعد في تكوين المكتبات الرقمية, إضافة إلى تراكم المقالات والأخبار والتعليقات والنوادر والطرائف وغيرها. وتفاءل البعض بهذا الحراك, فتحدث عن عصر المعلومات المفتوحة والمتاحة أمام الجميع.

الدول والرقابة الالكترونية

سرعان ما تغيّرت الأمور. وشرعت دول مختلفة, من خلال مشرعيها وقوانينها, في بسط سيطرتها على هذه الوسيلة من وسائل التعبير. فسنّت الولايات المتحدة مثلاً قوانين عدة للتدخل الحكومي في الانترنت, بحجة حماية الملكية الفكرية تارة أو حماية الملكية الخاصة تارة أخرى.
كما أصدرت محاكمها أحكاماً بخصوص الانترنت في أكثر من مناسبة, مثلما حدث مثلاُ في قضية موقع "نابستر" Napster لتبادل الملفات الموسيقية, الذي خضع لحكم أميركي ألزمه إيقاف ذلك التبادل. كما سنّت "قانون حقوق المؤلف الرقمية في الألفية الجديدة" Digital Millennium Copyright Act. وأيضاً, صدرت قوانين أميركية تسمح للسلطات التنفيذية بتعقب حواسيب الأشخاص الذين يعتدون على حقوق الملكية الفكرية, بما في ذلك الملفات الموسيقية, ومصادرتها.
وحذت كثير من الدول حذو أميركا, فسنت قوانين جديدة أو شددت قوانين الملكية الفكرية فيها. ومن شأن تلك التوجهات القوانينية أن تحد من الحرية الالكترونية وتزيد من سيطرة الدول على هذه الشبكة, بأكثر مما تفعل بالنسبة إلى الوسائل الأخرى.
واستخدمت كثير من الدول تقنيات الرقابة الالكترونية بكثافة لافتة, فحصلت الصين على أجهزة ضخمة يمكنها منع دخول الصينيين إلى المواقع السياسية, وكذلك تعقب من يتحدى المنع.
واستخدمت الحكومة الصينية تقنيات عدة لتقنية Filtering رسائل البريد الالكتروني تتيح استخراج الرسائل التي تتضمن كلاماً سياسياً.
وفي ألمانيا, طلبت الحكومة أخيراً من أحد برامج تصفح الانترنت عدم عرض أحدى المواقع في نتائج بحثها, فلا يستطيع الألمان دخول ذلك الموقع.
وقبل بضع سنوات, طلبت فرنسا من شركة "ياهوو!" Yahoo! إغلاق دخول الفرنسيين إلى أحد المواقع (مزاد لبيع تذكارات الجيش النازي) تنفيذاً لحكم صادر من المحاكم الفرنسية بهذا الصدد.
وتستخدم بعض الدول تقنية "الخادم الوكيل" Proxy Servre, ما يجعلها تتحكم بالمواقع التي يستطيع الجمهور دخولها. وفي دول أخرى, تتفحص جهات استخباراتية البريد الالكتروني الخارج منها, قبل السماح له بمغادرة شبكة تلك الدولة للوصول إلى الخارج.
وأحياناً, تستغرق الجهة المسؤولة عن الفحص وقتاً طويلاً في المراجعة ما يؤخر وصول البريد الالكتروني, ويُفقد ميزة السرعة, التي تعتبر من أهم مزايا بريد الانترنت.
وأيضاً, صنع تقنيّو الشركات الكبرى بعض التقنيات التي ساهمت بتغير طبعة الانترنت, فهناك مثلاً برامج "الكوكيز" Cookies التي تستعملها بعض المواقع الالكترونية لجمع معلومات عن جهاز الحاسوب الذي يستخدمه زائرها, سواء بموافقته أو من دونها.
وتحاول بعض الشركات المتخصصة في أنظمة الشبكات مثل شركة "سيسكو سيستمز" أن تميّز بين الأشخاص الذي يستخدمون الانترنت والمواد التي يرسلونها. وطورت موجّهات التي تسمح لشركات الاتصال بأن تتحكم في سرعة نقل البيانات والمعلومات عبر الانترنت, من دون التدخل في هوية صاحبها.
وهكذا يمكن القول أن الصراع انتقل من الطبقة العليا, حيث يجري تناقل المحتوى الالكتروني, إلى "الطبقة المنطقية", حيث تحاول الشركات والدول التحكّم ببروتوكولات الانترنت أيضاً, بعد أن ساد الاعتقاد طويلاً بحريتها.
ثمة من يرى أن الصراع بين الحرية والرقابة الالكترونيين من شأنه تحديد هوية الانترنت ومستقبلها. وينحاز البعض للحرية. ومن الأمثلة على ذلك, مشروع "المبدع المُشاع" للبروفسور لورنس ليسيغ, أستاذ المعلوماتية في "مركز ستانفورد للانترنت والمجتمع", والذي عمل مستشاراً للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. ويسمح المشروع للمؤلفين بإيداع مؤلفاتهم على الانترنت وتحديد نطاق الرخص الممنوحة للجمهور المستخدمين ليستطيع هؤلاء استخدام تلك الأعمال في صنع أعمال جديدة, إضافة ألي نشر الوعي العام بالمخاطر المحُدقة بالانترنت وحرياتها.
ويحدث أمر مُشابه بالنسبة إلى المشاريع التي يتبناها "مركز بيركمان للانترنت والمجتمع" التابع لجامعة هارفرد, ومشروع البرنامج المفتوح والمحتوى المفتوح والتعليم المفتوح, الذي يهدف لتعريف مستخدمي الانترنت بحقوقهم وغيرها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل تظل الانترنت ملكاً للجميع؟...مستقبل شبكة الانترنت وهويتها في مهب الصراع بين الحرية والرقابة الالكترونيين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى علوم الاعلام و الاتصال :: مقالات اعلامية-
انتقل الى: