الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التلفزيون تقنية تصنعنا أكثر مما نصنعها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: التلفزيون تقنية تصنعنا أكثر مما نصنعها   الأحد 1 فبراير 2009 - 10:10

د. عبداللّه الزّين الحيدري.

حقل الجاذبيّة في مؤلّف " الصّورة والتلفزيون " (كتابنا الأخير)، يتمثّل في دراسة العلاقة بين المرتكز المادّي والمضمون الإعلامي، وهي علاقة على غاية من التركيب نظرا لتداخل الحقول المعرفيّة التي تدرس طبيعة المرتكزات في علاقاتها ببناء المعنى وصناعة المضمون.
إنّ الأصل في الصّورة التلفزيونية يعود إلى الذّهن الذي يمثّل موطن تشكّلها و عماد تركّبها، و اٍنّ ما تفيده من معاني و مقاصد لا ينتسب مباشرة إلى ما للأشياء و الموجودات من دلالات، إنّما تحدّده صورة الأشياء في الذّهن التي تختلف باختلاف المرجعيّات. و لمّا كانت الأشياء و الموجودات لا صورة لها إلاّ في الذّهن، منه تستمدّ معانيها و تتمايز أجناسها و أشكالها، كان تصويرها مناسبا لهيآتها فيه لأنّ وجودها في حدّ ذاته مشروط به فهو المدرك لحقيقتها و طبيعتها.
فالصّورة التلفزيونية تبتدئ من الذّهن تشكّلا و اٍليه تعود صناعة تامّة مشحونة بالرّسائل الموجّهة و القيم. و الأجهزة الإلكترونية المعتمدة لضبطها، و تأليفها، و نقلها، إنّما هي وسائط تدفع بالمتصوّر و المصوّر إلى الظهور و إحداث التأثير، و لها من الطواعية ما يسمح، عند الاقتضاء، بتحويل الصّواب إلى خطأ و الخطأ إلى صواب.
فالتلفزيون يعدّ وسيطا يصنع الواقع ويحرّفه عند الاقتضاء وإنّه لمن الخطأ اعتبار ما يبثّه التلفزيون نقلا للواقع أو صورة له. فالنّقل عمليّة يتمّ بمقتضاها تحويل الشّيء من سياق إلى آخر دون السّعي إلى تحريف ما للأشياء من صفات تميّزها.
و قد يتباين هذا التعريف مع حقيقة التلفزيون بوصفه وسيطا له وظائف تتجاوز مجرّد النّقل. فالتلفزيون، عندما ينقل أحداث المجتمع و تجاربه إنّما يصوّرها تصويرا ملائما لما في أذهان القائمين بالاتصال من رؤى و توجّهات يقوم عليها النظام الاجتماعي حتى لو أدّى ذلك الى تزوير ما للأحداث و التجارب من خصائص محيطة بها، لأنّ منطق الاٍعلام الجماهيري إنّما يقتضي الأخذ في الاعتبار بطبيعة القوانين التي تحكم المجتمع قبل الاعتناء باحترام القوانين التي تحكم سير الأحداث و التجارب، و هذا ما يجعل من التلفزيون نظاما، لا تنحصر وظيفته في حدود تصوير الواقع بل و صناعته أيضا.
• قراءة جديدة في مفهوم الخبر التلفزيوني
نعرّف الخبر التلفزيوني على أنّه تحويل المألوف لواقع غير مألوف. فأصل القضية، راجع إلى كيفيّة تحويل المألوف إلى مادة إخباريّة جديرة بالمتابعة. فالعمليّة هي إذا مرتبطة بتحديد ضوابط علميّة يتم بمقتضاها تحليل الواقع المعيش و تركيبه بما يخدم ديناميّة التطوّر الاجتماعي و يستجيب إلى انتظارات المجتمع.
إنّ الواقع المعيش، وهو بطبيعة الحال الواقع المألوف، لا ينبغي إدراكه على أنّه الواقع الثّابت المستقرّ أبدا في الحاضر. إنّه جوهر يتغيّر و يتطوّر،و له جذوره في الماضي و آفاقه في المستقبل. و لكونه جوهرا قابلا للتطوّر و التغيّر في كل حين، تبقى ملامح التغيّر فيه غير واضحة للأفراد الاجتماعيين، أو هيّ واضحة و لكنها مثيرة، بالنّظر إلى ما تحدثه من إضافة تحرّك ما في الواقع من سكون و رواسب. فالمألوف حينئذ مجال دينامي تخترقه أبعاد زمنيّة، بعد يحتضن الفعل الاجتماعي، وبعد يدوّنه و يحفظه، و آخر يحوّله إلى المستقبل.
و تقتضي المعالجة الإخبارية المعرفيّة للواقع المألوف، في نظر المؤلّف، الأخذ بحقيقة تقاطع الأزمنة المذكورة لكي لا يفهم المألوف على أساس أنّه جوهر سكوني، لأنّ الأخبار مثلما يذكر ابن خلدون " إذا اعتمد فيها على مجرّد النقل(...) و لا قيس الغائب منها بالشّاهد و الحاضر بالذّاهب فربّما لم يؤمن فيها من العثور و مزلّة القدم و الحيد عن جادّة الصدق "(4) و إنّ ما يحول دون إقبال المشاهدين على متابعة البرامج الإخبارية من خلال القنوات المحلّيّة، هو اكتفاء ذات القنوات بالعروض الخطّيّة لمضامين الأخبار التي تفتقد إلى التحاليل المعمّقة و التحقيق المبني بشأن ما يستجدّ من أحداث.
ويؤدّي الاعتناء بفحص تقاطع الأزمنة في حدود الواقع المعيش إلى اشتقاق غير المـألوف من المألوف. فالاستهلاك مثلا حقيقة اجتماعية يعيشها الأفراد، و لا شيء في ظاهرها يمكن أن يجلب الانتباه باعتبارها سلوكا يوميّا طبيعيّا. و لكن ما يمثّل قيمة أساسيّة في هذا السّلوك العادي يدور حول أسئلة ثلاثة : ماذا نستهلك ؟ كم نستهلك ؟ و أين يتّجه الاستهلاك ؟
إنّ المجتمع بحاجة إلى إعلام يفسّر الحاضر بـ " دفعه " إلى الأمام، و يعالج الواقع انطلاقا من فحص الأزمنة التي تتجاذبه، لأنّ الأحداث، في ارتباطها بالأمكنة، مسرح الحدوث، هي غير معزولة عن أزمنة تفسّر خلفيّة الحدوث.
• صناعة الصّورة في العالم العربي.
صناعة الصّورة من المسائل التي تمت مناقشتها في المؤلف المشار إليه، ضمن محور الصناعات الإعلاميّة في البلدان العربيّة. فهذه الصّناعات، بقدر ما تشهد تناميا بارزا في البلدان المصنّعة، تناميا يسهم في اتساع رقعة الثقافات الغربيّة، فإنّها في العالم العربي لا تزال ترزح تحت قيود عديدة: أكثر من 35% من البرامج التي يتمّ بثها في أغلب القنوات العربيّة الرّسميّة مستوردة ومدبلجة، ولهذا الوضع أسبابه، من ذلك :
- هيمنة الدّولة على القطاع، الذي يترتّب عنه ضبط كلّي لطبيعة الإنتاج الذي يأخذ في الاعتبار ما يعرف بالأهداف السّامية للدّولة.
- ظهور ما نسمّيه بـ : " المبدع " المؤسّسي الحكومي الذي حلّ محلّ المبدع الحقيقي في مستوى التلفزيون بالخصوص. و قد أدّى ذلك إلى اندثار مقاييس الإبداع .
- استمرار القطيعة بين البحث العلمي و الإنتاج الإعلامي. فالبحث العلمي في أغلب البلدان العربيّة لا يتجاوز أسوار الجامعات و مراكز التوثيق و البحث، و لا يمثّل مرجعا أساسيّا يستند إليه في استشراف المستقبل و في وضع الخطط الاتصالية و الإعلاميّة (إن كانت هنالك خطط دقيقة و على مدى طويل بطبيعة الحال).
لا يخدم هذا الواقع وضع التلفزيون في البلدان العربيّة، كما لا يخدم الثّقافات المحليّة التي تراجع نموّها. فالثقافة نظام ديناميّ ينبغي تطويره، لا عبر الإنتاج فحسب، بل باحتلال الأنظمة الرّقمية و شبكات الاتصال لمنحها فرص الإشعاع، فالمضمون البعيد على آليات البث والنشر لا معنى له و لا يمكن أن يتحوّل إلى قوّة فاعلة في المحيط الاجتماعي، ، لذلك نرى أنّه من الضّروري عند النّظر إلى التلفزيون الجديد التفكير في السّياق الثّقافي الذي يحتضنه لكي لا يتحوّل الوسيط إلى مجرّد أداة ناقلة، منفصلة عن روحها الاجتماعيّة، كما إنّه من الضّروري عند التفكير في المسألة الثقافيّة، النّظر إليها على أنّها جزء لا يتجزّأ ممّا يسمّيه ماكلوهان بالحتميّة التكنولوجيّة..
أنّ الأخطار المحدقة بالثقافات المحليّة و بالسّياسات الإعلامية القوميّة أو الإقليمية لا تنحدر من السّماء، و لا يصحّ التسليم بأنّ الأقمار الصناعية هي السّبب المباشر لما يحدث من تراجع في نموّ الثقافات المحليّة. إنّ المشكل الأساسي كامن في الأرض. فالأقمار الصّناعية تقوم بدورالوسيط لنقل المضامين و لا يجوز اعتبارها وسائط " غازية ". فالقضية الجوهريّة هي بالأساس قضيّة إنتاج وقضيّة مضمون : أيّ إنتاج يخدم اليوم الثقافة المحليّة و حركة التغيّر الاجتماعي، و أيّ مضمون يشدّ اهتمام المشاهد العربي ؟
• ضرورة إعادة النّظر في قوانين الكتابة إلى التفزيون ؟
مسألة أخرى على غاية من الأهميّة تتمثل في التضاريس الجديدة للمشهد الإعلامي المتسم بتطوّر تقني لا مثيل له في تاريخ وسائل الإعلام. فالرّقميّة قد أربكت كثيرا مجال الكتابة الصّحفيّة والإذاعيّة. وينبغي اليوم مراجعة القواعد الإعلاميّة حتى يكون الإنتاج الإعلامي منسجما مع الأدوات الجديدة والمجتمع الجديد. فا لصّورة الرّقميّة قد فتحت آفاقا عريضة لـ " استجلاء " حقيقة المكان و الزمان. و يتسنّى للفرد، عند استخدامه للنّظام الافتراضي، تحقيق شكل من التواجد ضمن فضاءات لا وجود لها، و أزمنة خارج حدود زمنه، ويدرك بحواسّه أشياء غير موجودة و يتعامل معها كما لو كانت موجودة.
و لقد بدأ النّظام الافتراضي في تغيير علاقة الإنسان مع العالم و علاقته بالمعرفة القائمة على نمط خطّي. و السبب هوّ أنّ أنظمة الميلتيميديا أتاحت الأدوات و الوظائف التي تجعل من عالم الخيال و التمثّلات عالما حقيقيّا فيزيائيا بكلّ أبعاده.
و أمام هذا الواقع الوسائطي الجديد، لا يجوز ، اعتبار التلفزيون نظاما مستقلاّ بذاته. إنّ للتلفزيون خصائص تميّزه عن وسائل الإعلام الأخرى. هذا صحيح. و لكن التلفزيون اليوم، هو أيضا وسيلة مندمجة مع الميكرو معلوماتية و المعلوماتية الموصلة، و ينبغي بالتالي إعادة النظر في خصائصه بالذّات، و الاهتمام بدراسة الأبعاد المحورية التي أفضت إليها الصّورة التأليفية : بعد المكان، و بعد الزّمن، و بعد الحركة في مفهومها الفيزيائي.
لقد بدأت تؤسّس هذه الأبعاد تقاليد جديدة في الإنتاج و البثّ و الاستقبال. و نلاحظ أنّ جزءا كبيرا من التصوير أصبح ينجز مباشرة على الشّاشة بالأبعاد الثلاثة، وهذه دلالة تفيد بأنّ اختيار سلّم اللقطة و زاويتها لم يعد محدّدا رئيسيّا و كافيا في عملية التصوير التلفزيوني. و عليه فإنّ الرّمز الفوتوغرافي أو السينمائي المرتبط بالتأطير وسلّم اللّقطات لم يعد موصلا، بدرجة أولى، إلى القصد الاتصالي في خطاب الصّورة باعتبار أنّ الإنتاج، (الإنتاج الدرامي الثقيل و اٍنتاج البرامج العلميّة بالخصوص)، قد تخلّص جزئيا من قواعد الإنتاج التقليدي الذي يشترط حضور الميدان و الموجودات المحسوسة الدالّة على موضوع الصّور، وأصبح يقوم على التمثّل. و كثيرة هي الأعمال التلفزيونية التي أنجزت في المخابر باستخدام النّظام الاٍفتراضي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الكاسر الجزائري
مشرف قسم
مشرف قسم
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 101
العمر : 31
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رائع على الدوام
تاريخ التسجيل : 05/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: التلفزيون تقنية تصنعنا أكثر مما نصنعها   الجمعة 6 مارس 2009 - 9:50

الصورة ابلغ من الكلمة هذه المقولةتطلق على التلفزيون الذي يعتبر اهم وسيلة اعلام اي اكبر وسيلة تاثير على الجمهور عامة وعلى الراي العام بصفة خاصة لذلك فان الملاحظ للتلفزيون في الجزائر اصبح عبارة عن شاشة يمر فيها اشخاص دون اي تاثير او نتيجة لانه كان خاصة في حرب الخليج اول تلفزيون يغطي كامل ماحدث في تلك الحرب ولذلك لابد من الدولة والقائيمين على الاعلام في الجزائر من اعادة النظر في هذه الوسيلة واعادة الاعتبار لها سواء بزيادة القنوات -التخصص-او تحسين الاداء و فتح القطاع للخواص ولكن مع وضع قوانين لتسيره وشكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شجرة الدر
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئة
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: التلفزيون تقنية تصنعنا أكثر مما نصنعها   الجمعة 13 مارس 2009 - 5:28


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التلفزيون تقنية تصنعنا أكثر مما نصنعها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى علوم الاعلام و الاتصال :: مقالات اعلامية-
انتقل الى: